الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
392
الرسائل الأحمدية
الأشعري : « لا ينقض الوضوء إلَّا حدث ، والنوم حدث » ( 1 ) ، اتّسعت في تطبيقه على الأشكال المنطقيّة دائرة الخلاف ، واختلفوا في بيان النتيجة منه اختلافاً لا يرجى معه ائتلاف ، حيث إنّ المقدّمة الأُولى الصغرى اشتملت على قضيّتين مختلفتين في الكيف هي السلب والإيجاب ، أحدهما : ( لا ينقض الوضوء ما ليس بحدث ) ، وهي سالبة . والثانية : ( الناقض للوضوء حدث ) ، وهي موجبة . وانتظام كلّ من السالبة والموجبة مع الكبرى لا ينتج شيئاً في الشكل الثاني لعدم تكرّر الوسط على الأوّل ، وعدم اختلاف مقدّمته كيفاً على الثاني . ومثله ما وقع لهم في تأويل ما ورد : « إنّ نيّة المؤمن خيرٌ من عمله » ( 2 ) . ولولا ما أوعز لنا من كراهة التطويل ، لأوردنا كثيراً من هذا القبيل ، وإنْ كان بالنسبة إلى غيره أقلّ القليل . والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . وأمّا قوله : فما برح السؤال في الإشكال . فأقول : إنّ الإشكال بحمد الله قد زال أيّ زوال ، ووقع في حيّز العدم والاضمحلال ، لولا هناتٌ في نفس ذلك المفضال ، فيا قاتل الله الاعتساف كيف يُفضي بصاحبه إلى الخروج عن جادّةِ الحق والإنصاف ، ويوقعه في مهاوي التمحّلات والانحراف . ولعمري لقد ألجأنا إلى تصديق الشيخ المقتول حيث يقول : ضاع الكلام فلا كلام * ولا سكوت يعجب . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلَّا بالله العليّ العظيم . وأمّا قوله : وأمّا ( إنْ ) في المثل فقد جعلها وصليّة باصطلاح أهل المعاني والبيان . . إلى آخره . ففيه ، أوّلًا : أنّ غاية ما ذكرناه تسمية ( إنْ ) في مثل هذا الكلام وصليّة عند أهل العربيّة ، وذلك لا ريب فيه عند ذي رويّة .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 6 / 5 ، الإستبصار 1 : 79 / 246 ، الوسائل 1 : 253 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 3 ، ح 4 . ( 2 ) الكافي 2 : 84 / 2 ، غوالي اللئالئ 1 : 37 / 26 ، الوسائل 1 : 50 ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 6 ، ح 3 .